الشيخ الأنصاري

16

كتاب الطهارة

وفي الذكرى : أنّ الإرادة المتقدّمة عزم لا نيّة « 1 » . وعن فخر الدين قدّس سرّه أيضا - في رسالة النيّة - : أنّه عرّفها المتكلَّمون بأنّها إرادة من الفاعل للفعل مقارنة له ، والفرق بينها وبين العزم أنّه مسبوق بالتردّد دونها ، ولا يصدق على إرادة الله أنّها نيّة ، فيقال : أراد الله ، ولا يقال : نوى الله ، وعرّفها الفقهاء بأنها : إرادة إيجاد الفعل المطلوب شرعا على وجهه « 2 » ، انتهى . وظاهر كلامه عموم تعريف الفقهاء للمقارن وغيره ، إلَّا أن يريد بيان المغايرة من حيث المتعلَّق فقط . وحينئذ فيمكن أن يحمل على تحديد النيّة الصحيحة ، كما نراهم يأخذون شرائط الصحّة في تحديد غيرها من العبادات والمعاملات . ويحتمل أن يبنى على وضع هذه اللفظة عند الشارع أو المتشرّعة للصحيحة كغيرها من ألفاظ العبادات ، بل المعاملات عند جماعة [ 1 ] . ثمّ وصف الإرادة بأنّها * ( تفعل بالقلب ) * توضيحي ، إذ لا محلّ لها غيره . ويمكن أن يكون تعريضا على من استحبّ التلفّظ بها - كما عن بعض الشافعية - أو أوجبه « 3 » .

--> [ 1 ] منهم الشهيد الأوّل في القواعد والفوائد 1 : 158 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 159 ، وصاحب الفصول في الفصول الغروية : 52 ، ومال إليه أخوه في حاشية المعالم ، انظر هداية المسترشدين : 114 . « 1 » الذكرى : 80 . « 2 » الرسالة الفخرية ( كلمات المحققين ) : 423 . « 3 » انظر مغني المحتاج 1 : 150 ، والفقيه على المذاهب الأربعة 1 : 214 .